أحمد بن علي القلقشندي
125
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومن خاصته في نفسه : أن احتكاكه بالأجسام الخشنة يخشّنه ويغيّر لونه وسائر صفاته حتّى لا يكاد يعرف . وقد ذكر التيفاشي : أنه كان معه حجر منه ، فجعله مع ذهب في كيس وسافر به فاحتك بالذهب فتغير لونه ونقص وزنه حتّى ظنّ أنه غيّر عليه ؛ وأنه ربطه بعد ذلك في خرقة وتركه أياما فعاد في الصفة إلى ما كان ، إلا أنه بقي على نقص ما ذهب منه . ومن منافعه : دفع السموم القاتلة وغير القاتلة ، حارّة كانت أو باردة ، من حيوان كانت أو من نبات ، وأنه ينفع من عضّ الهوامّ ونهشها ولدغها ، وليس في جميع الأحجار ما يقوم مقامه في دفع السموم . وقد قيل : إن معنى لفظ بادزهر : النافي للسم ؛ فإذا شرب منه المسموم من ثلاث شعيرات إلى اثنتي عشرة شعيرة مسحوقة أو مسحولة أو محكوكة على المبرد بزيت الزيتون أو بالماء أخرج السم من جسد بالعرق ، وخلصه من الموت . وإذا سحق وذرّ على موضع النهشة جذب السم إلى خارج وأبطل فعله . قال ابن جمع ( 1 ) : وإن حكّ منه على مسنّ في كل يوم وزن نصف دانق وسقيته الصحيح على طريق الاستعداد والاحتياط قاوم السموم القتّالة ولم تخش له غائلة ولا إثارة خلط . ومن تختم منه بوزن اثنتي عشرة شعيرة في فصّ خاتم ثم وضع ذلك الفص على موضع اللدغة من العقارب وسائر الهوامّ ذوات السموم نفع منها نفعا بيّنا ، وان وضع على فم الملدوغ أو من سقي سمّا نفعه . قلت : هذه هي الأحجار النفيسة الملوكية التي تلتفت الملوك إليها وتعتني بشأنها ، أما غيرها من الأحجار كالبنفش ، والعقيق ، والجزع ( 2 ) ، والمغناطيس ،
--> ( 1 ) لعله : « ابن جميع » وهو أبو العشائر الإسرائيلي : الطبيب المصري المتوفى سنة 594 ه . ( الأعلام : 8 / 72 ) . ( 2 ) ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان . ( الوسيط : 121 ) .